سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

216

الإكسير في علم التفسير

ومن قرأ « يصدر » بضم الياء ، فالمواشي فيه مفعول محذوف . وإما لقصد إثبات الفعل للمخبر عنه مطلقا من غير تخصيص بمفعول دون مفعول ، كقولك : « فلان يضع ويرفع ، ويضر وينفع ، وينقض . ويبرم ، ويبني ويهدم » أي له جنس هذه المصادر في الناس لا يختص ببعضها زيد دون عمرو . ومنه قوله تعالى : وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ، وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا « 1 » أي : لا يقع ضحك ولا بكاء ولا إماتة ولا إحياء إلا وهو فاعله . فإن قلت : فلم ذكر المفعولين في قوله : وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ : الذَّكَرَ وَالْأُنْثى « 2 » . قلت : لأن المراد جنس الزوجين فكأنه قال : « خلق كلّ ذكر وكلّ أنثى » فكان ذكره هنا أبلغ ؛ لكونه دلّ على عموم ثبوت الخلق له بالتصريح ، ولأنه في سياق تعظيم نفسه ، وإظهار قدرته ، وهي في خلق الذكر والأنثى من نطفة ، فإعادتهما بعد الفناء أبلغ . ومنه قول البحراني : وارفع وضع واعتزم وانفع وضر وصل * واقطع وقم وانتقم واصفح وخذ وهب « 3 » أي : إنك قادر على فعل أجناس هذه المصادر مطلقا ، وإما لغير ذلك من الأغراض ، ولو سمّي هذا الضرب بالإضمار الالتزامي ، والذي قبله باللفظي - أي : هذا يستدلّ على حذف فيه بالالتزام ، وذاك بما في سياقه من الألفاظ - وجعل الإضمار منقسما إلى هذين القسمين ، لكان جيدا .

--> ( 1 ) سورة النجم الآية 43 ، 44 . ( 2 ) سورة النجم الآية 45 . ( 3 ) سبقت ترجمته ص 125 .